قطب الدين الراوندي

82

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

لفاء أعرق وأعرف ، من قفت أثره فأنا قائف ، مثل قلت فأنا قائل . وقفوت أثره أشهر وان كان مقلوبا من الأول ، وهما لغتان . وشحذت السكين : حددته ، والمشحذ : المسن . ثم ذكر أن في غيبة الإمام الذي به فرج آل محمد قوما أعطاهم الأذهان وجلا أبصارهم وبصائرهم بالتنزيل والتفسير والتأويل من علوم القرآن ، وبالحكمة التي هي السنة المحمدية والشريعة الإلهية . والقين : الحداد ، وجلوت السيف : صقلته . الغبوق : شرب العشي . والصبوح : شرب الغداة . وهذا كناية عن مدارستهم وممارستهم في العلوم ، « والحكمة » كناية عن الشرائع . ثم قال عليه السلام : ويطول المدة بأعداء آل محمد ودولتهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب أليم ، حتى إذا « اخلولق الأجل » أي تقادم العهد . ويقال : أخلق الثوب ، وإذا بلغ الغاية في الخلاقة يقال : اخلولق . « واستراح قوم إلى الفتن » أي وقد استراح ، أي والحال هذه ، يعني وقد استنام عن أوليائنا جماعة مخصوصون إلى دولة أعدائنا . والاسراع إلى فتنهم بالشروع في أعمالهم ورفع أمرهم ، وعلا ذكرهم في الدنيا . ومع ذلك « اشتالوا » ورفعوا أنفسهم عن مجادلة أعدائنا ضعفا وخورا وقلة أنصار وكثرة أعداء ، يعنى تعود دولتنا أهل البيت بالتقية مع الأعداء والمداراة معهم على أيدي قوم يستريحون إلى فتن هؤلاء القوم وطابوا باحتمال مشقاتهم نفسا ، فإذا لقحت حرب هؤلاء القوم اشتالوا ونكلوا ، يقال : اشتالت الناقة ذنبها مثل شالت وأشالت . ثم ذكر من صفاتهم شيئا آخر ، فقال « لم يمنوا على اللَّه بالصبر » أي لم يعتدوا اصطبارهم على البلاء في اللَّه منة وأنعاما عليه تعالى ، ولم يستعظموا أن